المقريزي
385
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
ثم أخرج ثمانية منهم في رجب سنة إحدى وخمسين « 1 » . وخرج جابر بن الوليد المدلجي بأرض الإسكندرية في ربيع الآخر سنة اثنتين وخمسين ، واجتمع إليه كثير من بني مدلج . فبعث إليه محمد بن عبيد اللّه بن يزيد « a ) » بن مزيد « ( a » بجيش من الإسكندرية ، فهزمهم وظفر بما معهم ، وقوي أمره ، وأتاه النّاس من كلّ ناحية ، وضوى إليه كلّ من يومئ إليه بشدّة ونجدة ، فكان ممّن أتاه عبد اللّه المريسي - وكان لصّا « ( b » خبيثا - ولحق به جريج النّصراني ، وكان من شرار النّصارى وأولي بأسهم . ولحق به أبو حرملة فرج النّوبي - وكان فاتكا - فعقد له جابر على سنهور ، وسخا ، وشرقيون ، وبنا . فمضى أبو حرملة في جيش عظيم ، فأخرج العمّال ، وجبى الخراج . ولحق به عبد اللّه بن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن محمد ابن عبد اللّه بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب - الذي يقال له ابن الأرقط - فقوّده أبو حرملة وضمّ إليه الأعراب ، وولّاه بنا وبوصير وسمنّود « 2 » . فبعث يزيد أمير مصر بجمع من الأتراك في جمادى الآخرة ، فقاتلهم ابن الأرقط ، وقتل منهم . ثم ثبتوا له ، فانهزم وقتل من أصحابه كثير ، وأسر منهم كثير . ولحق ابن الأرقط بأبي حرملة في شرقيون ، فصار إلى عسكر يزيد ، فانهزم أبو حرملة ، وقدم مزاحم بن خاقان من العراق في جيش ، فحارب أبا حرملة حتى أسر في رمضان « 3 » . واستأمن ابن الأرقط ، فأخذ وأخرج إلى العراق في ربيع الأوّل سنة ثلاث وخمسين ومائتين ، ففرّ منهم ، ثم ظفر به وحبس ، ثم حمل إلى العراق في صفر سنة خمس وخمسين ومائتين بكتاب ورد على أحمد بن طولون . ومات أبو حرملة في السّجن لأربع بقين من ربيع الآخر سنة ثلاث وخمسين ، وأخذ جابر بعد حروب ، وحمل إلى العراق في رجب سنة أربع وخمسين « 4 » . وخرج في إمرة أرجوز « ( c » التّركي رجل من العلويين يقال له بغا الأكبر - وهو أحمد بن إبراهيم ابن عبد اللّه بن طباطبا بن إسماعيل بن إبراهيم بن حسن بن حسين بن عليّ - بالصّعيد ، فحاربه أصحاب أرجوز « ( c » ، وفرّ منهم فمات « 5 » .
--> ( a - a ساقطة من بولاق . ( b ولاة مصر : رجلا . ( c بولاق : أرجون ، وولاة مصر : أزجور . ( 1 ) الكندي : ولاة مصر 230 . ( 2 ) نفسه 231 - 232 . ( 3 ) نفسه 232 - 233 ( والنّصّ عنه الكندي ملىء بالتفصيلات ) . ( 4 ) نفسه 234 . ( 5 ) نفسه 238 .